النويري

433

نهاية الأرب في فنون الأدب

وقال له العبّاس : يا أخي أتاك القوم . فنهض ثم قال : يا عبّاس أركب بنفسي . فقال له العباس : بل أروح أنا . فقال : اركب أنت يا أخي حتّى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم ؟ وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم . فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحو عشرين فارسا ، فقال لهم : ما بدا لكم ؟ وما تريدون ؟ قالوا : جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم . قال : فلا تعجلوا حتّى أرجع إلى أبى عبد اللَّه فأعرض عليه ما ذكرتم . فوقفوا ، وانصرف راجعا يركض إلى الحسين فأخبره الخبر ، فقال له الحسين : ارجع إليهم فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة لعلنا نصلى لربنا الليلة وندعوه ونستغفره . فرجع العبّاس إليهم فقال : « يا هؤلاء ، إن أبا عبد اللَّه يسألكم أن تنصرفوا هذه الليلة ، حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإن هذا الأمر لم يجر بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقينا إن شاء اللَّه ، فإمّا رضيناه فأتينا الأمر الَّذى تسألوننا وتسومونناه ، أو كرهناه فرددناه » . قال : وإنّما أراد الحسين أن يردّهم عنه تلك العشيّة حتّى يأمر بأمره ويوصى أهله . فاستشار عمر بن سعد شمر بن ذي الجوشن في ذلك ، فقال شمر أنت الأمير والرأي رأيك : فأقبل عمر على الناس فقال : ما ذا ترون ؟ فقال له عمرو بن الحجّاج الزبيدي : سبحان اللَّه ! واللَّه لو كان من الدّيلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها . وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك فلعمري ليصبحنّك